الشيخ محمد رشيد رضا
66
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لي انه إذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يرثه ويعقل عنه صح ذلك وكان عليه عقله وله إرثه ان لم يكن له وارث . والمراد بالعقل دية القتل . والذي صح عن ابن عباس عند البخاري وأبي داود والنسائي ان النبي ( ص ) لما آخى في أول الهجرة بين المهاجرين والأنصار كان المهاجر يرث أخاه الأنصاري دون ذوي رحمه فلما نزلت هذه الآية نسخ ذلك . وجعل جملة « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » استئنافية والوقف على ما قبلها قال والمعني « فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له وظاهر ان الذي نسخ هذا الإرث هو قوله تعالى 33 : 7 وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً وهو في سورة الأحزاب اما الموالي في الآية التي نفسرها فهم الوارثون كما في قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السّلام 19 : 4 وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي هذا وان الأستاذ الامام قد سبق إلى القول بأن المراد بعقدت أيمانكم عقد النكاح فهو مختار له لا مبتكر ، وقد ذهل من قال من ناقليه إنه خلاف الظاهر مستدلا بأنه لم يعهد إضافته إلى اليمين ، فإنه لا يلتزم هو ولا غيره ممن يوافقه في هذه المسألة ان يكون كل استعمال في القرآن أو في كلام البلغاء معهودا في كلام الناس قبله لاستلزام ذلك نفي الابتكار وان كل استعمال يجب ان يكون قديما معروفا في الجاهلية ، وذلك باطل بالبداهة ، فكم في القرآن والحديث من أبكار الأساليب الحسان ، اللاتي لم يطمثهن إنس قبلهما ولا جان ، وما من بليغ الا وله مخترعات في البيان ، لم يسلك فجاجها من قبله إنسان ، ولما ذا يستبعد إسناد عقد النكاح إلى الايمان دون غيرها من العقود كالحلف والبيع والمعهود في جميعها وضع اليمين في اليمين ؟ وقد قرأ الكوفيون « عقدت » بغير الف ، والباقون « عاقدت » بألف المفاعلة ، وقرىء في الشواذ عقدت بتشديد القاف * * * ( 33 : 38 ) الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ